الحر العاملي
383
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الفصل الثامن 38 - وروى ابن بابويه في كتاب العلل قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل البرمكي عن جعفر بن سليمان الخزاز عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لأيّ علة جعل اللّه الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل ؟ فقال عليه السّلام : إن اللّه تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها وعلوها متى ما تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عز وجل فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدّرها في ابتداء الخلق ، نظرا لها ورحمة وأحوج بعضها إلى بعض إلى أن قال : وبعث إليهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشرين ومنذرين يأمرون بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبّدهم بها ، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل إلى أن قال : فيعلم بذلك أنهم مربوبون وعباد مخلوقون « الحديث » . وقال في آخره : إنك لا ترى فيهم إلّا محبا للعلو على غيره ، حتى أن منهم لمن نزع إلى دعوى الربوبية ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ومنهم من نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ، وذلك مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام والموت « 1 » . 39 - وقال : حدثنا محمّد بن علي بن بشار القزويني عن المظفر بن أحمد القزويني عن محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي عن سهل بن زياد الكوفي الأدمي عن سليمان بن عبد اللّه الخزاز عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل في ذكر قتل الحسين عليه السّلام وشؤم يوم عاشوراء قال : يا ابن عم وإن ذلك أقل ضررا على الإسلام وأهله مما وصفه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بإمامتنا زعموا أن الحسين عليه السّلام لم يقتل وأنه شبّه على الناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذا على بني أمية ، ولا عتب على زعمهم ، يا ابن عم من زعم أن الحسين عليه السّلام لم يقتل فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذب من بعده من الأئمة عليهم السّلام في إخبارهم بقتله ، ومن كذّبهم فهو كافر ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه ، قال عبد اللّه بن الفضل : فقلت له يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به ؟ فقال عليه السّلام : ما هؤلاء من شيعتي وإني بريء منهم
--> ( 1 ) علل الشرائع : ج 1 / 15 ح 1 .